صالح وحسن والخطيب وحازم .. لماذا أصبحوا نجومًا داخل الملعب وخارجه؟

صالح وحسن والخطيب وحازم .. لماذا أصبحوا نجومًا داخل الملعب وخارجه؟

بقلم : أحمد شوبير

صالح وحسن والخطيب وحازم .. لماذا أصبحوا نجومًا داخل الملعب وخارجه؟

21 أبريل | 03:02 م

على مر التاريخ الكروي شهدت الملاعب المصربة مواهب لا حصر لها، منها من كان له تأثيره القوي على الساحة الكروية والرياضية، بل إنه لم يكتف بالنجاح في الملاعب كلاعب بل واصل نجاحاته بعد الاعتزال، فوصل إلى أعلى المراتب والمناصب في الدولة.

وهناك من تولى رئاسة النادي الذي كان يلعب به فزرع قيمًا ومبادىء وأسسًا أصبحت مضرب الأمثال للجميع، والامثلة معروفة للجميع ويأتي على رأسها صالح سليم رئيس الاهلي التاريخي، والذي زادت نجوميته وشعبيته بعد إعتزاله، بل لن أبالغ إذا قلت أنه حتى بعد رحيل صالح سليم ظلت شعبيته كما هي، تضاهي شعبية أكثر النجوم تأثيرًا في العالم، وما من مرة يذكر فيها أسم النادي الأهلي إلا ويذكر معه أسم صالح سليم، فقد أصبح أسمه مرادفًا بما قدمه كلاعب أولًا ثم كإداري ثم كرئيس للنادي الأهلي.

وعلى نهجه سار خلفه حسن حمدي والذي نجح بشدة كرئيس للمنظومة الإعلانية في الأهرام والتي أصبحت في عهده أهم وأكبر وأكثر المؤسسات دخلًا، واصبحت مضرب الأمثال للجميع ثم نجح بقوة في منصبه كرئيس للنادي الأهلي، ورغم مشواره القصير كلاعب كرة والذي أنهاه مبكرًا بسبب الإصابة، إلا أنه كان نموذجًا رائعًا كقائد للأهلي ثم مديرًا للكرة وأختتم مسيرته كواحد من أنجح رؤساء الأهلي في تاريخه على الإطلاق.

والأمر نفسه يمكن أن ينطبق على الراحل محمد حسن حلمي، لاعب ومدرب ورئيس للزمالك الأسبق الذي مازال، مضرب الأمثال في الإدارة الرياضية ليس في الزمالك فقط، ولكن على مستوى مصر كلها، ولن ينسى له الزمالكاوية، انه كان يرفع طوب الأسمنت بنفسه ليبني الزمالك الجديد، كما أنه كان صاحب فكرة حق الإنتفاع لمحلات نادي الزمالك والتي أصبحت الدجاجة التي تبيض ذهبًا حتى الآن للزمالك، ولو أحسنت إدارتها لأصبح الزمالك أغنى ناد ليس في مصر فقط بل في المنقطة العربية كلها.

وجاء من بعده بوقت ليس بقصير الكابتن نور الدالي كابتن الزمالك الأسبق، فكان هو الآخر نموذجًا للاحترام والنظافة وجاهد مع الزمالك على الرغم من الفترة القصيرة، التي قضاها رئيسًا للزمالك، إلا أنه ترك أفضل الانطباعات عن الغدارة المحترمة والمحترفة وظل حتى الآن أسمًا يتحاكى به نجوم وجمهور نادي الزمالك.

وبعد ذلك رأينا محمود الخطيب في النادي الأهل كنجم لامه أبهر الدنيا كلها بمهاراته وبراعته، واصبح النجم الأشهر في تاريخ الكرة المصرية وبعد إعتزاله كانت الظاهرة الأغرب أن نجوميته ازدادت، وشعبيته أصبحت طاغية على ارغم من إعتزاله منذ نحو 30 سنة، إلا أن سيرته العطرة وسلوكه المحترم ظل مضرب الأمثال في مصر بل والعالم العربي أجمع لذلك، فهو مازال النجم الاول بكل المقاييس على الأقل لدى جماهير الأهلي، ويكفي الحفاوة التي يقابل بها في أي مكان يرتاده، وهذا ليس نتاج اليوم ولكنه نتاج سنوات من الكد والجد والاجتهاد، أوصلته إلى أن يصبح نجمًا خلوقًا مهذبًا حديث كل مصر.

ثم أيضًا النجم الأشهر للزمالك على الإطلاق حازم إمام الذي مازال هوالآخر وعلى الرغم من إعتزاله منذ سنوات، إلا أن جماهير مصر كلها عامة والزمالك خاصة تحبه وتقدره وتحترمه، لأنه أعطى لفريقه كل شيء، ثم أعطى لمنتخب بلاده أيضًا الكثير وظل نموذجًا للسلوك المحترم الرائع، والذي يحب كل رب أسرة أن يكون ابنه في سلوكيات وأخلاق حازم أمام، لذلك عندما رشح نفسه عضوًا بمجلس إدارة الزمالك كان نجاحه ساحقًا وليس مفاجئًا ولم لا؟

وقد أسس مدرسة للأخلاق والاحترام والموهبة فكانت النتيجة كل هذا الحب الذي نراه حتى الآن لحازم إمام في كل مكان.

والأمثلة كثيرة لمثل هؤلاء النجوم لذلك كان من المفترض أن يسير الباقون على نفس النهج لأنه وكما ضربت أمثلة بهولاء الناجحين فهناك ممن أضاع نفسه بكل أسف، ولم يحترم موهبته فضاع وتاه في وسط الزحام وغادر تاريخ كرة القدم غير مأسوف عليه، وتجربة محمد عباس ليست ببعيدة عن الجميع فقد كان واحدًا من ألمع وأهم اللاعبين وأبرزهم موهبة على الإطلاق، إلا أنه غرق في المخدرات والسهر فكانت النتيجة السجن والإنحراف، ثم ها هو الآن يبحث عن أي وسيلة للعيش الحلال بعد أن كان ملء السمع والأبصار.

 والأمر نفسه ينطبق على اللاعب إبراهيم سعيد والذي توقع له الجميع أن يصبح نجم مصر الاول، بما كان يمتلكه من إمكانيات جعلته يلعب لمنتخب مصر الأول وعمره لايتجاوز 19 سنة، وبدلًا من أن يحافظ على مكانته التي وصل إليها صارد مدمنًا للمشاكل والأزمات، حتى أن حياته الشخصية أصبحت على الهواء مباشرة الآن مابين خيانات زوجية وقضايا زنى وإتهامات لا يمكن لعاقل أن يصدقها على الإطلاق، لتنتهي موهبة كنا نتمنى أن تفيد الكرة المصرية لسنوات طويلة.

ولكن يبدو بل المؤكد أن القادم سيكون أسوأ مما يتوقع بكثير، والامر قد يختلف قليلًا بالنسبة لنجم في حجم عمرو زكي تألق وأبدع ونجح بشكل غير معقول في بداية مشواره مع الكرة المصرية، فانتقل من المنصورة إلى إنبي ثم الزمالك ثم أذهل العالم في الدوري الإنجليزي، ورشحه الجميع ليكون واحدًا من أفضل اللاعبين على مر التاريخ وكنا نجري ونلهث خلفه لتشجيعه في الدوري الإنجليزي، إلا أنه وبكل آسف خيب كل التوقعات وترك نفسه للهوى ليضيع وتضيع معه أحلامنا في لاعب كرة كان يمكن أن يغير من شكل ومستقبل الكرة المصرية كلها.

وكالعادة ضاع عمرو زكي وضاعت معه أحلام المصريين أن يكون لديهم نجم بحجم دروجبا الإيفواري أو عبيدي بيليه الغاني أو واين روني الإنجليزي أو إبراهيموفيتش السويدي، والذي أصبح رمزًا لبلاده وكنا نحسب أن عمرو زكي سيصبح هوالآخر رمزًا لمصر إلا أن الإهمال وسوء التصرف واللامبالاة جعلته يبحث عن ناد حتى في الدرجة الثانية، وللأسف لم يقبله هذا النادي أيضًا ليضيع عمرو زكي لاعب الكرة وفي مستقبله كمدرب أو كإداري لم يعد له وجود.

إذن هذا هو الفارق بين صالح سليم وحسن حمدي وحسن حلمي والخطيب وحازم إمام وغيرهم من اللاعبين، فمن أحترم نفسه وموهبته احترمه الجميع وصار في أعلى المناصب ونموذجًا للنجاح، أما من أهمل وترك نفسه للغرور والسلوك السيء ولم يحترم نفسه ولا جمهوره ولا موهبته فإن مصيره وبكل أسف إلى ضياع.